أبي الفرج الأصفهاني
414
الأغاني
ألين إذا اشتدّ الغريم وألتوي إذا استدّ حتى يدرك الدين قابل [ 1 ] عرضت على « زيد » ليأخذ بعض ما يحاوله قبل اشتغال الشواغل [ 2 ] تثاءب حتى قلت : داسع نفسه وأخرج أنيابا له كالمعاول [ 3 ] دخوله المدينة مع عبد الرحمن بن الحكم وقال ابن الأعرابيّ : استجار ابن الزّبير بمروان بن الحكم وعبد اللَّه بن عامر لما هجا عبد الرحمن بن أمّ الحكم ، فأجاراه وقاما بأمره ، ودخل مع مروان إلى المدينة ، وقال في ذلك : / أجدّي إلى مروان عدوا فقلَّصي وإلَّا فروحي واغتدي لابن عامر [ 4 ] إلى نفر حول النبيّ بيوتهم مكاريم للعافي رقاق المآزر [ 5 ] لهم سورة في المجد قد علمت لهم تذبذب باع المتعب المتقاصر [ 6 ] لهم عامر البطحاء من بطن مكَّة ورومة تسقى بالجمال القياسر [ 7 ] حبسه زفر فقال شعرا وقال ابن الأعرابي : عرض قوم من أهل المدراء [ 8 ] لابن الزّبير الأسديّ في طريقه من الشام إلى الكوفة وقد نزل بقرقيسياء [ 9 ] ، فاستعدوا [ 10 ] عليه زفر بن الحارث الكلابيّ [ 11 ] وقالوا : إنه أموي الهوى ، وكانت قيس يومئذ زبيرية ، وقرقيسياء وما والاها في يد ابن الزبير ، فحبسه زفر أياما وقيّده ، وكان معه رفيق من بني أميّة يقال له : / أبو الحدراء ، فرحل وتركه في حبسه أياما ، ثم تكلَّمت فيه جماعة من مضر ، فأطلق ، فقال في ذلك :
--> [ 1 ] الغريم : الدائن . وفي الأصول « وألتوي إذا اشتد » وهو تصحيف ، إذ أنه ليس بمستساغ أن يذكر كلمة « اشتدّ » مرتين في بيت واحد ، والصواب « وألتوي إذا استد » واستد : استقام ، وهو المقابل لكلمة « ألتوي » . قابل : أي العام القابل . وفي الأصول : « قائل » . [ 2 ] كذا في الأصول ولعله يريد « ذئبا » المشار إليه قبل في قوله « يقال له ذئب » . [ 3 ] داسع : فاعل من الدسع ؛ وهو الدفع ، دسعه كدفعه وزنا ومعنى ، ودسع البعير بجرته : دفعها حتى أخرجها من جوفه إلى فيه وأفاضها . [ 4 ] أجدّ السير : أسرع فيه . وقلصت الناقة : شمرت واستمرت في مضيها . [ 5 ] مكاريم : جمع مكرم ، على حد قوله تعالى : * ( ولَوْ أَلْقى مَعاذِيرَه ُ ) * . العافي : كل طالب فضل أو رزق ، والمآزر : جمع مئزر بالكسر : وهو الملحفة ، ورقاق المآزر كناية عن النعيم والترف . [ 6 ] السورة من المجد : أثره وعلامته وارتفاعه . ذبذبه : حرّكه ، فتذبذب ؛ تحرك واضطرب . المتقاصر : المقصر العاجز . [ 7 ] البطحاء : مسيل واسع فيه دقاق الحصى . وفي الأصول « ردمة » وهو تحريف . والقيسريّ من الإبل : الضخم الشديد القويّ ، وجمعه : قياسر وقياسرة . [ 8 ] أهل المدراء : أهل الحضر . [ 9 ] بلد على الفرات . [ 10 ] ستعداه عليه : استنصره . [ 11 ] ما مات معاوية بن يزيد اختلف الناس بالشام ، فكان أول من خالف من أمراء الأجناد النعمان بن بشير الأنصاري وكان على حمص فدعا لابن الزبير ، فبلغ خبره زفر بن الحرث الكلابي فدعا إلى ابن الزبير أيضا . . . ودعا مروان بن الحكم إلى نفسه ، ثم التقى الزبيريون ، وعليهم الضحاك بن قيس الفهدي في مرج راهط بغوطة دمشق ، فقتل الضحاك وانهزم جيشه ، واستقام الأمر لمروان ، وفر يومئذ زفر ، وفي ذلك يقول : فلم تر مني زلة قبل هذه فراري وتركي صاحبي من ورائيا